القسم الثالث / الفصل التاسع: دعوة متى

الاستقبال
قراءةُ الإنجيلِ وتفسيرُهُ
التعليمُ اللاهوتيّ والروحيّ
للقراءةِ والتأمُّل

1- الاستقبال

قد نُفكِّرُ أنّ اللهَ يَختارُ لاتّباعِهِ أشخاصًا كامِلي المواصَفاتِ الإنسانيّة والاجتِماعيّة. ويَفوتُنا أنّ يَسوع دعا تلاميذَهُ مِن بينِ صيَّادي السَّمكِ والعَشّارين والخَطَأة وعامَّةِ الشعب. عندما تَغمُرُ رَحمَةُ اللهِ قلبَ الإنسان، تُحوِّلُهُ مِن إنسانٍ عاديّ إلى إنسانٍ مُبدعٍ في الإيمانِ والمـَحبّة. عندما تَخلِقُنا هذهِ الرَّحمَةُ مِن جَديد، تُرسِلُنا إلى العالَم لِنُبَشِّرَ، لا بِكِبريائِنا وإنجازاتِنا، إنّما بِعَمَلِ اللهِ المـُحِبِّ لِجَميعِ البشر.

هل سَبَق لكَ أن اختَبرتَ دَعوةً ما في حياتِكَ؟ هل وثِقَ بكَ أحَدُهُم، وعَلَّقَ عَليكَ آمالَهُ في مَشروعٍ ما؟ كيفَ تَصِفُ وجودَكَ الآنَ هُنا، بينَ جماعَةِ المـَوعوظين، طالِبي العِماد؟ هل سبقَ لكَ أن اختَبرتَ حُبَّ اللهِ لكَ شَخصيًّا؟ وهل انتِماؤكَ للجِسمِ الكَنسيّ الجَديد سيَجعُلُكَ أكثرَ مُشاركةً بِمواهِبِكَ معَ غَيرِكَ، أم هوَ انخِراطٌ نَفعيٌّ فقط؟ هذا ما سَيتَطرَّقُ إليهِ مَوضوعُ اليوم، مُشدّدًا على الدَّعوةِ المـَسيحيّة، وعلى بُعدِها الجَماعيّ والكَنَسيّ.

2- قراءةُ الإنجيلِ وتفسيرُهُ: دَعوَة متَّى (متّى 9: 9-13)

9 ومَضى يسوعُ فَرأى في طَريقِه رَجُلاً جالِسًا في بَيتِ الجِبايَةِ يُقالُ لَه مَتَّى، فقالَ لَه: اتِبَعْني! فقامَ فَتَبِعَه. 10 وبَينَما هو على الطَّعامِ في البَيت، جاءَ كثيرٌ مِنَ الجُباةِ والخاطِئين، فجالَسوا يسوعَ وتلاميذَه. 11 فلَمَّا رأى الفِرِّيسيُّونَ ذلك، قالوا لِتلاميذِه: لِماذا يَأكُلُ مُعَلِّمُكم مَعَ الجُباةِ والخاطِئين؟ 12 فَسَمِعَ يسوعُ كَلامَهم فقالَ: ليسَ الأصِحَّاءُ بِمُحتاجينَ إلى طَبيب، بَلِ المـَرضى. 13 فهَلَّا تَتعلَّمونَ مَعْنى هذهِ الآية: إنَّما أُريدُ الرَّحمَةَ لا الذَّبيحَة، فإنِّي ما جِئتُ لأدعُوَ الأبْرارَ، بَلِ الخاطِئين».

2. 1- الشرح

لا تَقتَصِرُ قُدرَةُ يَسوع الشِّفائيّة على الـمَرَضِ الخارِجيّ فقط، إنّما كانَ يَسعى دائِمًا لِخَلاصِ الإنسانِ مِن كُلِّ الشرور الـمـُهدِّدَةِ لخَلاصِهِ. إنّ مَعنى اسمِ يسوع «اللهُ الذي يُخلِّص» شعبَهُ مِن خَطاياه، مُظهِرًا رَحمةَ الآبِ الكبيرة للعالَم. هذا ما يُظهِرُهُ إنجيلُ دَعوةِ متَّى العَشّار (9: 9) والـمـُجادَلةِ حَولَ جُلوسِ يَسوع إلى المائِدةِ معَ الخَطأة (9: 10-13).

تُشبِهُ دَعوَةُ مَتَّى (9: 9) دعوةُ التلاميذِ الأربَعة الأوَّل (متّى 4: 18-22): مَرَّ يسوع، رأى، ودَعا؛ قامَ المـَدعوّ، وتَبِعَهُ. لا يزالُ يسوع يَمرُّ في العالَمِ ويَدعو بِطَريقةٍ مُستَمِرّةٍ النَّاسَ لاتّباعِهِ على طَريقِ الخَلاص. لقد اختارَ صَيّادين، وها هوَ يَختارُ الآنَ خاطِئًا. فالعَشَّارُ هوَ جابي الضرائِب (نَوعٌ مِنَ العُشر) للدَّولةِ الرومانيّة. وكانَ يُعتبَرُ خاطِئًا لا يُمكِنُ إصلاحُهُ بِسبَبِ تواطُئِهِ معَ المـُحتَلِّ الوَثنيّ وبِسبَبِ اختِلاسِهِ لِقسمٍ مِن الأموال. لذلكَ كانَ يَبتعِدُ عنهُ كُلُّ يَهوديٍّ مُحافِظٍ على الشريعة. أمّا يسوعُ فقَد نَظرَ إليهِ بِرحمةٍ وأحبَّهُ، عارِضًا لهُ إمكانيّةَ مُساعدَتِهِ في البِشارة.لم يَنظُر إلى مَتَّى أحَدٌ مثل يسوع؛ كانَت دائِمًا أصابِعُ الاتّهام مُوَجَّهَةٌ إليهِ. أمّا يسوع فيُعلِّمُنا أنّ الخاطِئ يُصلَحُ بالرَّحمَة لا بالإدانة. نُشيرُ أنَّ لمتّى اِسمًا آخرَ وهوَ لاوي (مر 2: 14؛ لو 5: 27)، وكَلِمَةُ مَتّى تَعني «عَطاءَ الله».

أقامَ متّى ليَسوع مَأدُبةً دَعا إليها كُلَّ رِفاقِهِ. فانتَقدَ الفِرّيسيّونَ تَواجُدَ المسيحِ والتلاميذِ معَ الخَطأة. فما كانَ من يسوع إلاّ أن ردَّ بِصورةٍ حَياتيّة يَوميّة وباستِشهادٍ بهوشَعَ النبيّ. يَفهَمُ الجَميعُ صورةَ المـَرضى المـُحتاجينَ إلى طَبيب وبذلكَ يكونُ يَسوع قَبِلَ ضِمنيًّا تَصنيفَ متّى ورِفاقَهُ بالخَطأة المرضى المـُحتاجين إلى المـُعالَجة لا إلى شريعةٍ تُدينُهُم وتَعزِلُهم. وهُنا يَأتي الاستِشهادُ منَ العَهدِ القَديم: «أريدُ رَحمةً لا ذَبيحة» (هو 6: 6) ليُوضِحَ أنّ ما يَرفُضُه اللهُ لا الذبائِحَ والعِبادة المـَفروضة بحسَبِ الشريعةِ، إنّما الطقوسُ الخارجيّةُ الخالية من رَحمَةِ القَلبِ وصَفاءِ النيَّة. ليسَت مُجالَسَةُ الخاطِئ ما يُنجِّسُ الإنسانَ إنّما تَقديمُ ذَبيحةٍ معَ احتِقارٍ وكُرهٍ للآخرين.

2. 2- التأوين

ما يَرفُضُه اللهُ هوَ التصرُّفُ الخَبيث والمـُرائيّ. يَفرَحُ اللهُ بِكَ إن كُنتَ خاطِئًا وتُبتَ، ولا يَهتَمُّ اللهُ بذبائِحَ خارجيّةٍ ناقِصة. إنَّ البرَّ الحقيقيّ المـَطلوب منَ التلميذِ هوَ أن يَقرِنَ أقوالَهُ بأفعالِه. لذلكَ قالَ في عِظةِ الجبَل: «إذا كُنتَ تُقرِّبُ قُربانَكَ إلى المـَذبَح وذكرتَ أنّ لأخيكَ عَليكَ شيئًا، فدَعْ قُربانَكَ هُناك عِندَ المـَذبَح واِذهَب أوّلاً فصالِح أخاكَ ثمّ عُدْ وَقرِّب قُربانَك» (متّى 5: 23-24).

يَمرُّ بِكَ يسوعُ اليومَ ويَدعوكَ لاتّباعِهِ. لا يَهمُّ إن كُنتَ خاطِئًا كَبيرًا أم مُؤمِنًا معَ أخطاءٍ بَسيطة؛ المـُهِمُّ هوَ التوبَةُ والدخولُ في مَشروعِ المـَلكوت. فاللهُ يَخلُقكَ مِن جَديد بِنعمَتِهِ، ويَعتِمدُ عَليكَ لتُعلِنَ حُبَّهُ وغُفرانَهُ للجَميع، كما عامَلَكَ أنتَ؛ لذلكَ عليكَ الابتِعادِ عَن كُلِّ خُبثٍ والاعتِراف بخَطيئَتِكَ والانخِراط بالتلمَذَة الدائِمة وراءَ المـَسيح.

اِفهَم أنّ جَوهرَ الشريعةِ والقوانين الدينيّة يَهدُفُ إلى تَقريبِ الناسِ مِن اللهِ ولَيس لِعَزلِهم عَنهُ وعَن بَعضِهم البَعض. فالانعِزالُ يَعني التكبُّر والأنانيّة. فَضيلَتُنا أنّنا خَطأةٌ تائِبون. نحنُ لسنا نُخبةَ الكامِلين مِن المـُجتَمَع وفي الكنيسة. فالذي يَتحضَّرُ للعِماد يَفهَم أنّهُ يَموتُ تَدريجيًّا عن ذاتِهِ وعَن عاداتِهِ القَديمة ليَحيا حَياةً جَديدة في المـَسيح.

فإن قَبلتَ دَعوةَ التوبةِ هذهِ، تَنضَمُّ بالعِماد إلى الكنيسةِ، أي إلى جَماعَة المـُؤمِنين الذينَ يَعيشونَ مَسيرةَ القَدَاسة تحتَ سُلطانِ الأساقفة، خُلفاءُ الرُّسُل. وبعدَ فترَةٍ تقضيها في الحَياةِ المـَسيحيّة، قد يَدعوكَ المسيح مُجدِّدًا للتَّكرُّسِ الكُلّي في الحَياةِ الكَهنوتيّة والرُّهبانيّة. لا خوفَ معَ المسيحِ وكَنيسَتِهِ، إنّما فرحٌ دائِمٌ، ومِن انتِصارٍ إلى انتِصار!

3- التعليمُ اللاهوتيّ والروحيّ: الكَنيسة

مَن نِعَمِ اللهِ عَلينا أنَّهُ جَعَلنا كنيسة! حينَ بَدأ يسوعُ رسالَتَهُ العَلَنيّة بعدَ أن اعتَمدَ في نَهرِ الأُردُّنِ وصامَ في البريّة، شرَعَ يَدعو تلاميذِهِ ليَكونوا معَهُ، فيُعلِّمُهُم بِكلامِهِ وبأعمالِهِ ومَواقِفِه، بِسَهَرهِ وصلاتِهِ وتَفكيرهِ، ويُودِعُهُم رسالتَهُ ليَكونوا هُم، بعدَ صُعودِهِ، كَنيسَتَهُ الحاضِرة في قَلبِ العالَم. فمَعرِفةُ المسيح ولو أنَّ في الإنجيلِ الكثير وهوَ كنزٌ كَبير، إلا أنَّ اختِبارَ التلاميذِ أوسَعُ مِن كُلِّ كلام. لذلِكَ عَلَّمَ التلاميذَ، وأرسَلَهُم ليُتلمِذوا ويُرافِقوا مُؤمِنينَ آخرين، مِن جيلٍ إلى جِيل، تَحمِلُ الكَنيسةُ روحَ المسيحِ نَفسِه، وهوَ يَقودُها لتبقى أمينةً على وَديعةِ الإيمان.

يُسمّي بولسُ الرسول الكنيسةَ «جسَدَ المسيح». دَخلَ يسوعُ القائِمُ مِنَ الموتِ في مَجدِ اللهِ ولم يَعُد جِسمُهُ مَلموساً، فكيفَ يُمكِنُ للنَّاسِ أن يَلتقوهُ بَعدَ الآن، وكيفَ لهُم أن يَسمعوا كلامَهُ ويَتعرَّفوا إليه؟ هذهِ هيَ رسالةُ الكَنيسةِ أن تَعكِسَ صورةَ المسيحِ في قَلبِ العالَم، وأن تُكمِلَ خِدمَتَهُ فتَقِفَ إلى جانِبِ المـُتألِمين، وتُنيرُ الذينَ يَبحثونَ عَن حقيقةِ الحياة ومَعناها، وتَسهَرُ على حِفظِ الخَليقةِ وكَرامَةِ الإنسانِ، وتُقدِّس المـُؤمِنين بنِعمَةِ اللهِ وحُلولِ روحِهِ القُدُّوس.

وكَما أنَّ الجَسدَ واحِدٌ ولهُ أعضاءُ كَثيرة، كذلكَ نحنُ المـُؤمِنين، على كَثرَتِنا، جَسدٌ واحِدٌ، وكُلٌّ مِنّا عُضوٌ فيه. أي لهُ منَ الكَرامَةِ ما لِسائِرِ الأعضاءِ ولهُ مِنَ المـَوهِبَةِ ما يَكفي ليَعمَلَ بِدَورِهِ على بِناءِ رِسالَةِ المـَسيح، معَ سائِرِ أعضاءِ الجَسَد.

وهكذا تَصِحُّ المـَعمودية دُخولاً في الكنيسة، إذ نَلبسُ المسيح فتَستَقبِلُنا الجَماعَةُ المسيحية كواحدٍ(كأفرادٍ) مِن أبناءِ الله. ولهذا لا يَحسُنُ للمَسيحيّ أن يَعيشَ إيمانَهُ وَحيدًا، أي بِمَعزِلٍ عن باقي الجَسَد. ولهذا تُصبِحُ الإفخارستيا، أي القُدَّاسُ، أمرًا بالِغَ الأهميّة، فهيَ احتِفالٌ بجَسَدِ المسيح، القُربانيّ والكَنسيّ. نلتَئِمُ حولَ الربِّ لنُقدِّمَ معَهُ ذبيحةَ الشُّكران، وهوَ يغسِلُنا بكَلِمَتِه ويَضُمُّنا إلى جَسَدِهِ حينَ نتناولُه. ونُصافِحَ بَعضَنا بَعضاً بالسلامِ الذي نَتبادَلُهُ، ولا نَنسى مُساعَدةَ الفُقراء. كلُّ هذا رأَتهُ الكنيسة بإلهامِ روحِ يسوع، وهوَ بالِغُ الأهميّةِ وأساسيٌّ في حياةِ المسيحي.

تتنظَّمُ الكنيسةُ بتدَبيرِ رُعاتِها، منَ البابا، أُسقُفِ روما، إلى البَطاركِةِ والأساقِفة. وهُم بِدورِهِم يَنتدِبونَ الكَهَنة ليَخدُموا إيمانَ الناسِ وِفقَ تقسيماتٍ جُغرافيةٍ عامةً، تُسمّى كلٌّ مِنها «رعيّة». يَحسُنُ للمَسيحي أن ينتمي إلى رَعيَةٍ واحِدة بحَيثُ، يَتعرَّفُ الناسَ، وهُم يتعرَّفونَهُ، ومَعًا يَسيرونَ كعائِلةٍ واحِدة، نحوَ المـَلكوت وفي خِدمَتِه.

4- للقراءةِ والتأمُّل: قِراءةٌ من القديس أغناطيوس الأنطاكيّ (+110)

إلى كَنيسةِ الرومانيّين

مِن أغناطيوس، المـُلقَّب تِوُفور (حامِل الله)، إلى الكنيسةِ التي لَقيَت رَحمةً من جَلالةِ الآبِ العَليّ ويسوع المسيح ابنه الوَحيد، إلى المـَحبوبة والـمُستضيئةِ بمشيئةِ ذلكَ الذي أرادَ كُلَّ ماثِلٍ في الوجود، بحسبِ الإيمان والحُبِّ مِن أجلِ يسوع المسيح إلهنا؛ إلى المـُتصَدِّرة في الصُّقعِ الرومانيّ، الخَليقةِ بالله، الخَليقةِ بالكَرامة، الخليقةِ بأن تُدعى طوباويّة، الخَليقةِ بالفَلاح، الخليقة بالطُّهرِ، مُتصَدِّرة المحبّة، حامِلة سُنّةَ المسيح، حامِلةً اسمَ الآب؛ إيّاها أُحيّي، باسمِ يسوع المسيح ابنُ الآب؛ إلى الـمُتَّحِدين جسدًا وروحًا بجميع وَصاياه، الـمُمتَلِئين على غَيرِ تَزعزُع من نِعمةِ الله، الـمُنَقَّين مِن كُلِّ لَونٍ غَريب، لهُم أتمنّى بيسوعَ المسيح إلهنا كُلَّ فَرَحٍ لا لَومَ فيه.

أنا أكتبُ إلى جَميعِ الكَنائس، وإلى الجميعِ أُنهي أنّي على قَلبٍ رَضيّ ذاهِبٌ أموتُ لله، على ألاّ تَصدّوني. سألتُكُم ضارِعًا، لا تأخُذَنّكُم في سَبيلي شهامةٌ لا تُحمَد. دَعوني أصيرُ طَعامًا للوحوش تُمَكِّنُني من لُقيا الله. إنّي حِنطةُ الله، فتَطحنُني أنيابُ الضواري لأكونَ للمسيحِ خُبزًا نقيًّا. بل أغروا الوحوشَ بي أن تُصبِحَ قَبري، ولا تُبقيَ مِن جَسَدي شيئًا، حتى لا أكونَ في رَقدَتي الأخيرة عالَةً على أحَد. حينئذٍ أُمسي حقًا تلميذَ يسوع المسيح، يومَ لا يَعودُ العالَمُ يَرى حتّى جَسَدي. اِستعطِفوا المسيح على أن أُصبِحَ بالآلةِ أُضحيّةً لله. لستُ بِـتالٍ عَليكم أوامِرَ كبُطرس وبولس؛ هما كانا رَسولَين، وأنا فمـُبسَل؛ هما كانا عاتقَين، وأنا حتى الآن فرِقٌّ. ولكنّي إذا تألّمتُ، صرتُ مُعتقًا ليسوع المسيح، ووُلدتُ فيه ولادةً جديدةً حُرّة.