القسم السابع :
الآلام، الموت والقيامة

يتحدّث القسم الأخير من إنجيل متّى عن آلام المسيح، موته وقيامته. إنّه قمّة الإنجيل ونقطة الوصول التي يصبو إليها كامل السرد القصصي السابق. هو الزمان المصيريّ لرسالة يسوع، والفترة الأخيرة من حياته أثناء تدبيره الخلاصيّ. لقد وُلد يسوع كملك في بيت لحم (متّى 2: 2)، وعلّم شرعة المـَلكوت، أرسل تلاميذه ليختبروه، وتحدّث عنه بالأمثال، نشّأ تلاميذه على تحقيق جماعة المـَلكوت، وأخبر عن مجيئه الثاني في النهايات. أمّا الآن، فحان الوقت ليجعل هذا المَلِكُ الخلاصَ ممكنًا من على عرش صليبه (متّى 27: 37). وهنا السؤال: كيف ليسوع المتألّم والمصلوب أن يكون المسيح المنتظَر المخلّص؟ إنّه عثارٌ لليهود وحماقةٌ للوثنيين، امّا بالنسبة إلى المخلَّصين فهو قدرة الله وحكمته (1قور 1: 13-14).

إذا قرأنا كتاب أعمال الرُّسُل ورسائل بولس لاكتشفنا أنّ عِظاتهم ركّزت على أنّ المسيح مات وقام. هذا هو لُبُّ الكرازة الرسوليّة الأساسيّة؛ هذا ما بشّر به الرُّسُل في بادئ الأمر، وهذا أوّل ما كُتب من قصص الأناجيل، قبل تعاليم الربّ وآياته وطفولته. إنّ التشابه الكبير بين الأناجيل الأربعة حول هذا الحدث من حياة يسوع لهو دليلٌ على هذا الأمر، فيؤكّد لنا تاريخيّة ما جرى وحقيقته. على ضوء الآلام والموت والقيامة، قُرئت كلّ حياة يسوع، وفُهم كامل العهد القديم. إنّ هذه المحطّات الحاسمة من حياة يسوع هي مفتاح القراءة، إذ تُدخلنا في ديناميكيّة جديدة لمعرفة معنى الأحداث الخلاصيّة التي جرت في التاريخ، ولعيشها في حياتنا اليوم.

بهدف توسيع موضوع الآلام والموت والقيامة اخترنا نصوصًا أساسيّة من إنجيلَي لوقا ويوحنّا إضافةً إلى نصوص من الإنجيل متّى الذي اعتمدناه. أمّا المواضيع اللاهوتيّة التي نستخرجها من هذه النصوص فتتناول أسرار العماد والكهنوت والإفخارستيا، موضوع المسكونيّات وليتورجيّة القدّاس، كما أيضًا معنى الآلام والموت والقيامة في حياتنا اليوم. لا يسعنا قراءة كلّ النصوص معًا، لكننا نتمنّى على طلاّب العماد قراءة كامل الإنجيل والرجوع إلى مرافقيهم لطرح تساؤلاتهم.

نأمل أن يُفهم انتصار المسيح على الموت كقاعدة ثابتة يتّكل عليها الموعوظ في حياته الإيمانيّة، فلا يسقط في اليأس والخمول إذا تعرّض للمحن والمرض والفشل. إنّ المعمودية في المسيح تعني الموت عن الانسان القديم، آدم الخطيئة، وعيش الحياة الجديدة التي ترتكز على المسيح القائم. أكبر عدوّ للإنسان هو الموت، وقد انتصر المسيح عليه، بحبّه اللامحدود، محوّلاً كلّ تجربة شرّ في حياتنا إلى خبرة رجاء، نمجّد عبرها الله، ونشهد من خلالها له بين أخوتنا البشر.